أحمد زكي صفوت

154

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

11 - خطبته يوم فتح مكة وقف على باب الكعبة ثم قال : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كلّ مأثرة « 1 » أو دم أو مال يدّعى ، فهو تحت قدمىّ هاتين ، إلّا سدانة البيت « 2 » ، وسقاية الحاجّ ، ألا وقتل الخطأ مثل العمد بالسوط والعصا ، فيهما الدية مغلّظة ، منها أربعون خلفة « 3 » في بطونها أولادها ، يا معشر قريش ، إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية ، وتعظّمها « 4 » بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم خلق من تراب ، ثم تلا : ( يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم ) الآية يا معشر قريش ( أو يأهل مكة ) ما ترون أنى فاعل بكم ؟ قالوا خيرا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطّلقاء » . ( تاريخ الطبري 3 : 120 ، وإعجاز القرآن ص 112 ، والكامل لابن الأثير 2 : 121 ، وسيرة ابن هشام 2 : 273 ) . 12 - خطبته في الاستسقاء روى أن أعرابيّا جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله في عام جدب ، فقال : أتيناك يا رسول اللّه ، ولم يبق لناصبى يرتضع ، ولا شارف « 5 » تجترّ ثم أنشده : أتيناك والعذراء بدمي لبانها « 6 » * وقد شغلت أمّ الرضيع عن الطفل وألقى بكفّيه الفتى لاستكانة * من الجوع حتى ما يمرّ ولا يحلى « 7 »

--> ( 1 ) المأثرة : المكرمة . ( 2 ) خدمة الكعبة . ( 3 ) الخلفة : الحامل من النياق . ( 4 ) تعظم : تكبر . ( 5 ) الشارف من النوق : المسنة الهرمة كالشارفة . ( 6 ) أي يدمى صدرها لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب وشدة الزمان . ( 7 ) أي ما يضر وما ينفع ، أو ما يأتي بكلمة ولا فعلة مرة ولا حلوة .